اسد حيدر

33

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

الإمامية ، ومختصر تبيان الشيخ الطوسي ، فظن صاحب كشف الظنون أن المقصود بمحمد بن إدريس هو الشافعي . والإمامية إذ يستشهدون بأقوال محمد بن أحمد بن إدريس الحلي المتوفى سنة 598 ه فإنهم يطلقون عليه ابن إدريس ويقصدون به شيخ فقهاء الحلة في عصره محمد بن أحمد بن إدريس صاحب كتاب السرائر . وبهذا الإطلاق اشتبه الأمر على صاحب كشف الظنون وليس ذلك بغريب ، إذ الأمور لم تكن مبنية على دراسة واستنطاق للحوادث وتتبع يوصل إلى النتيجة ، فحكم الحاج خليفة بهذا الحكم بدون تحقيق علمي وضبط تاريخي ظلما للعدالة وتمردا على الموازين . مع أنا لم نجد أحدا استشهد بقول الشافعي فأطلق عليه ابن إدريس وإنما يقولون : قال الشافعي . ولكن المؤلف اعتمد على أوهن الظنون ، وخيل له أن إطلاق لفظ ابن إدريس إنما المقصود به الشافعي ، وهذا اصطلاح لا يعرفه أحد بل هو من وحي الخيال . 2 - قوله إن الشيخ الطوسي كان ينتمي إلى مذهب الشافعي وإن له تفسيرا سماه مجمع البيان لعلوم القرآن . وهذا خطأ من جهتين : 1 - إن الشيخ أبا جعفر محمد بن الحسن الطوسي شيخ الطائفة وصاحب كتابي التهذيب والاستبصار ، اللذين هما من أهم المصادر عند الإمامية للحديث ، وكونه شافعيا خطأ يتفرع إما عن اشتباهه الأول أو لأنه وجد ترجمته في طبقات الشافعية للسبكي « 1 » . وهذا لا حجة فيه لأن الشافعية قد ترجموا لكثير من العلماء وليسوا من اتباع مذهب الشافعي ، بل منهم من هو رئيس مذهب برأسه كأحمد بن حنبل إمام الحنابلة وإسحاق بن راهويه المروزي وعلي بن إسماعيل أبي الحسن الأشعري وغيرهم « 2 » . إذا فليس من الصحيح أن يعد منهم كل من ترجم له في طبقات المذهب . فإنا

--> ( 1 ) طبقات الشافعية للسبكي ج 3 ص 51 - 52 . ( 2 ) طبقات الشافعية ج 1 ص 199 وج 1 ص 232 . وج 2 ص 245 .